النووي

24

المجموع

قوله " الجلب " بفتح اللام مصدر بمعنى اسم المفعول المجلوب ، يقال جلب الشئ جاء به من بلد إلى بلد للتجارة . قوله " الركبان " جمع راكب ، والمراد قافلة التجارة التي تجلب الأرزاق والبضائع . وذكر الركبان خرج مخرج الغالب في أن من يجلب الطعام يكونون عددا ركبانا ، ولا مفهوم له ، بل لو كان الجالب عددا مشاة أو واحدا ، راكبا أو ماشيا لم يختلف الحكم . أما الأحكام ففي هذه الأحاديث دليل على أن التلقي محرم ، وقد اختلف في هذا النهى هل يقتضى الفساد أم لا ؟ فقيل يقتضى الفساد وقيل لا ، وهو الظاهر وقد عقب الشيخ مجد الدين أبو البركات ابن تيمية ( الجد ) في كتابه المنتقى على حديث أبي هريرة بقوله : وفيه دليل على صحة البيع قال الشوكاني رحمه الله تعالى : لان النهى ههنا لأمر خارج ، وهو لا يقتضيه كما تقرر في الأصول ، وقد قال بالفساد المرادف للبطلان بعض المالكية وبعض الحنابلة ، وقال بعضهم بعدم الفساد لما سلف . قال الشافعي في الام : وقد سمعت في هذا الحديث - يعنى حديث أبي هريرة بعد أن ساقه أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تلقوا السلع - فمن تلقى فصاحب السلعة بالخيار بعد أن يقدم السوق ، وبهذا نأخذ إن كان ثابتا . ففي هذا دليل على أن الرجل إذا تلقى السلعة فاشتراها فالبيع جائز ، غير أن لصاحب السلعة بعد أن يقدم السوق الخيار لان تلقيها حين يشترى من البدوي قبل أن يصير إلى موضع المساومين من الغرر له يوجد النقص من الثمن ، فإذا قدم صاحب السلعة فهو بالخيار بين انفاذ البيع ورده ولا خيار للمتلقي لأنه هو الغار لا المغرور . اه‍ قال العلامة ابن القيم في كتابه الطرق الحكمية في السياسة الشرعية " ومن المنكرات تلقى السلع قبل أن تجئ إلى السوق ، فان النبي صلى عليه وسلم نهى عن ذلك لما فيه من تغرير البائع ، فإنه لا يعرف السعر فيشترى منه المشترى بدون القيمة ، ولذلك أثبت له النبي صلى الله عليه وسلم الخيار إذا دخل السوق ، ولا نزاع في ثبوت الخيار له مع الغبن . وأما ثبوته بلا غبن ففيه عن أحمد روايتان